الشنقيطي
60
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
34 ] ؛ لأن ما فيه موصولة بلا نزاع ، وكقوله : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [ النجم : 32 ] ، وقوله : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] الآية . ويحتمل أيضا : أن تكون لفظة ما في الآية الكريمة مصدرية ، أي يعلم حمل كل أنثى بالمعنى المصدري ، وقد جاءت آيات تدل أيضا على هذا المعنى ، كقوله : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [ فاطر : 11 ] ، وقوله : * إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [ فصلت : 47 ] الآية . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية قد يكون لها وجهان كلاهما حق ، وكلاهما يشهد له قرآن ، فنذكر الجميع . وأما احتمال كون لفظة ما في هذه الآية استفهامية ، فهو بعيد فيما يظهر لي ، وإن قال به بعض أهل العلم ، وقد دلت السنة الصحيحة على أن علم ما في الأرحام المنصوص عليه في الآيات المذكورة مما استأثر اللّه به دون خلقه ، وذلك هو ما ثبت في صحيح البخاري من أن المراد بمفاتح الغيب في قوله تعالى : * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأعراف : 59 ] الخمس المذكورة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ « 1 » [ لقمان : 34 ] ، والاحتمالان المذكوران في لفظة ما من قوله : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ الآية ، جاريان أيضا في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ [ لقمان : 8 ] ، فعلى كونها موصولة فيهما ، فالمعنى يعلم الذي تنقصه وتزيده ، وعلى كونها مصدرية ، فالمعنى يعلم نقصها وزيادتها . واختلف العلماء في المراد بقوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وهذه أقوالهم في الآية بواسطة نقل « صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور » : أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : « هي المرأة تر الدم في حملها » . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : « خروج الدم » وَما تَزْدادُ قال : « استمساكه » « 2 » . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : « أن تر الدم في حملها » وَما تَزْدادُ قال : « في التسعة الأشهر » .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر البخاري في التفسير حديث 4697 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 13 / 83 .